عبد الكريم الخطيب
1045
التفسير القرآنى للقرآن
- وقوله تعالى : « وَلَوْ لا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَهُدِّمَتْ صَوامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَواتٌ وَمَساجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيراً » . . هو إشارة إلى هذا الصدام الذي يقوم بين أهل الشر والضلال ، وأهل الخير والإيمان ، وأنه لولا أهل الخير والإيمان ، ووقوفهم في وجه الضالين والباغين - لما قام للّه دين على هذه الأرض ، ولغلب الشر الضلال ، ولأنى على كل صالحة في هذه الدنيا ، ولخربت بيوت العبادة التي أقامها المؤمنون لعبادة اللّه من « صَوامِعُ » وهي بيوت عبادة الرهبان من النصارى ، « وَبِيَعٌ » وهي بيوت عبادة النصارى عامة ، « وَصَلَواتٌ » وهي بيوت عبادة اليهود ، « وَمَساجِدُ » وهي بيوت عبادة المسلمين . . ومن أجل هذا ، فقد أقام اللّه سبحانه وتعالى ، في كل ملة ، وفي كل أمّة ، جماعة مؤمنة ، تقيم شرع اللّه ، وتحيى شعائره ، وتعمر بيوته ، وتحتمل في سبيل هذا ما تحتمل من بلاء ، في دفع الظالمين ، وردع الباغين . . فهذا الصّدام القائم بين الهدى والضلال ، وبين المهتدين والضّالّين ، هو سنّة من سنن اللّه ، التي أقام حياة الناس عليها ، والتي كان من ثمارها أن قامت بيوت اللّه ، وعمرت بالمؤمنين الذاكرين اللّه كثيرا فيها . . وفي هذا دعوة المؤمنين - في صدر الدعوة الإسلامية خاصة - أن يكونوا جند اللّه في هذه الأرض ، والحماة المدافعين عن دينه ، والمقيمين مساجده ، والمعمّرين ساحاتها بذكر اللّه فيها . . وفي هذا أيضا إشارة إلى أنه سيكون للمسلمين مساجد ، وأن هذه المساجد ستعمر بالمصلين والذاكرين اللّه كثيرا فيها . . وهو وعد كريم من ربّ كريم ، لجماعة المؤمنين يومئذ . . وقد تحقق هذا الوعد - وكان لا بد أن